الفيض الكاشاني

264

أنوار الحكمة

لقد انهي إلى أنّ ابن النابغة لم يبايع معاوية حتّى شرط له أن يؤتيه آتية هي أعظم مما في يديه من سلطانه ، فصفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا ، وخربت « 1 » أمانة هذا المشتري نصرة « 2 » فاسق غادر بأموال المسلمين ؛ وأيّ سهم لهذا المشتري ؟ ! شرب الخمر ، وضرب حدّا في الإسلام ، وكلّكم يعرفه بالفساد في الدين ؟ وأيّ سهم لمن لم يدخل « 3 » في الإسلام وأهله حتّى رضخ عليه رضيخة « 4 » ؟ فهؤلاء قادة القوم ؛ ومن تركت لكم ذكر مساويه أكثر وأنور « 5 » ، وأنتم تعرفونهم بأعيانهم وأسمائهم . كانوا على الإسلام ضدّا ، ولنبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حربا ، وللشيطان حزبا ، لم يتقدّم إيمانهم ، ولم يحدث نفاقهم ، وهؤلاء الذين لو ولّوا عليكم لأظهروا فيكم الفخر والتكبّر والتسلّط بالجبريّة والفساد في الأرض ، وأنتم - على ما كان منكم من تواكل وتخاذل - خير منهم وأهدى سبيلا ؛ منكم الفقهاء ، والعلماء والفقهاء وحملة الكتاب والمتهجّدون بالأسحار . ألا تسخطون وتنقمون أن ينازعكم الولاية السفهاء البطّاء عن الإسلام ، الجفاة فيه ؟ ! اسمعوا قولي - يهدكم اللّه - إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت ، فو اللّه لئن أطعتموني لا تغووا ، وإن عصيتموني لا ترشدوا ؛ قال اللّه - تعالى - : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى [ 10 / 35 ] ؛ فما لكم كيف تحكمون . وقال اللّه - تعالى - لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [ 13 / 7 ] . فالهادي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هاد لامّته على ما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فمن عسى أن يكون الهادي إلّا الذي دعاكم إلى الحقّ وقادكم إلى الهدى . خذوا للحرب أهبتها ، وأعدّوا له عدّتها ، فقد شبّت وأوقدت نارها ، وتجرّد

--> ( 1 ) الكشف والمعادن : وخزيت . ( 2 ) الكشف والمعادن : بنصرة . ( 3 ) كشف المحجة : وإن منهم من لم يدخل . ( 4 ) الرضيخة : العطاء القليل . ( 5 ) كشف المحجة : ابور .